عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

129

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

الأشغال المرتبطة في عالم الملك والملكوت والشهادة أعني في عالم النّور وهو ذكر يصلح لأهل المكاشفات من أرباب الخلوات فافهم إذا داموا على هذا الذكر ألقي عليهم الخاطر الصّحيح . وأمّا دعاء الساعة الحادية عشر فهو يا من لوجوده العليّ باعتبار حكمته إلى كلّ موجود حصل من وجوده اسم يليق به هو مفتاحه الخاصّ ومعناه المغيب وحقيقته الوجوديّة وسرّه القابل فما هي الأكوان جوهر الفرد من جواهر آحاد العالم العلويّ والسّفليّ إلا ومقاليد أحكامه متعلقة بأسرار من أسمائه واجتماعها برقائقها في سرّ اسمك الذي استأثرت به عن جميع خلقك فلم يظهر لهم إلا ما تناسبه الأفعال فأسماؤك يا إلهي ومعلوماتك لا نهاية لها أسألك غمسة في بحر هذا النور حتى أعود إلى الكمال الأول فأتصرّف به في الكون باسم الكمال تصرّفا ينفي النقص عنّي بالوقوف على عبوديّة النقص إنك أنت المعزّ المذلّ اللّطيف الخبير العدل المجيب . من ذكر هذا الذكر في هذه السّاعة ستّ عشرة مرّة عصمه اللّه تعالى من طريان الوساوس يذكره مع ما يناسبه من القرآن مثل قوله وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ الآية ومع ما يناسبه من الأسماء وهو المغيث والقويّ والحسيب ومن قرأ هذه الأذكار في هذه السّاعة العدد المذكور ثبّت اللّه عقله وشرح صدره ولا يسأل اللّه تعالى رزقا وتيسير أسباب وسكون جور سلطان غاصب ونفس معبودة إلا أجيب لوقته وذلك على طهارة وصلاح وجمع همّة وهو ذكر يصلح لأهل التلوين في الأحوال والأقوال في الخلوة فافهم وتناسبه هذه اللطيفة التي هي أعظم الأذكار لشرفها وما استدام أحد ذكرها إلا كشف له ويسّر له المطلوب ويرزق المرغوب في الأمور العاجلة . ومن ذكرها في نصف الليل شاهد العجائب ومن دام على ذكرها تفتح له الأسرار المكنونة ويرى من أمور العالم العلويّ نسيم الأسرار من المكنون وسخّر له كلّ عالم وهي الكلمات التامّات وعددها عشرة أسماء وهي المحيط العالم الربّ الشهيد الحسيب الفعّال الخالق البارئ المصوّر . وذكرها من عاين الشيخ عبد القادر الجيلاني ذكرها في نصف الليل فصار يتضاءل مرّة ويعظم أخرى ومرّة يرتفع في الهوى حتّى يغيب عن الأبصار ومرّة يدور في الهوى وغير ذلك من نسيم أسرارها المشاهدة لهذا الشيخ وإنما أعانه على هذا خالص يقينه وصدق نيّته وشدّة همّته وصلاح حاله . وقد رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إسرافيل عليه السّلام على الصّفة التي وصفه بها صلّى اللّه عليه وسلّم من عظمه